الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
323
الطفل بين الوراثة والتربية
في الأغنياء والفقراء ، في البيض والسود ، في القادة والمنقادين . عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « الكبر قد يكون في شرار الناس من كل جنس ، إن رسول الله صلّى الله عليه وآله مر ، في بعض طرق المدينة ، وسوداء تلقط السرقين . فقيل لها : تنحي عن طريق رسول الله . فقالت إن الطريق لمعرض . فهم بها بعض القوم أن يتناولها . فقال رسول الله : دعوها فإنها جبّارة » ( 1 ) . إن السود كانوا يتعرضون للتحقير والإهانة من البيض دائماً ولذلك فإنهم كانوا يحترقون في نار الحقارة ، ويشعرون بالذلة والهوان ، وهذا ما كان يؤلمهم كثيراً . . . فلا عجب إذن أن تصاب امرأة سوداء بسبب من الحقارة العنصرية بالتجبر وتكلم الناس بهذا الأسلوب من التكبر . العرب قبل الإسلام : لقد كان العرب قبل مجيء الإسلام يعيشون في أتعس الظروف المادية والمعنوية ، وكانوا مرتطمين في هوة من الفساد والانحراف ، يقدمون على الجرائم المختلفة . . . محرومين من كل رصيد علمي أو ثقافي ، بعيدين كل البعد عن القيم الأخلاقية والأسس الإيمانية ، منحطين من الناحية الاقتصادية ومع ذلك فقد كانوا مصابين بأشد درجات التكبر وأعلى مراتب الجبروت ، إنهم كانوا يحتقرون جميع الناس من الأمم الأخرى لتكبرهم ، والسبب في ذلك شعورهم بالحقارة والذلة في أنفسهم من جميع الجهات . لقد شرح الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حالة العرب قبل الإسلام بجمل قصيرة ، فقال : « إن الله بعث محمداً صلى الله عليه وآله نذيراً للعالمين ، وأميناً على التنزيل . وأنتم - معشر العرب - على شر دين وفي شر دار منيخون بين حجارة خشن وحيات صم ، تشربون الكدر وتأكلون الجشب ، وتسفكون دماءكم ، وتقطعون أرحامكم . الأصنام فيكم منصوبة ، والآثام بكم معصوبة » ( 2 ) .
--> ( 1 ) الكافي لثقة الإسلام الكليني ج 2 ص 309 . ( 2 ) نهج البلاغة شرح الفيض الاصفهاني ص 83 .